ابن تيمية

105

مجموعة الرسائل والمسائل

فتيا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( مسألة في الغيبة ) هل تجوز على أناس معينين أو يعين شخص بعينه ؟ وما حكم ذلك ؟ أفتونا بجواب بسيط ليعلم ذلك الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، ويستمد كل واحد بحسب قوته بالعلم والحكم . الجواب : الحمد لله رب العالمين ، أصل الكلام في هذا أن يعلم أن الغيبة هي كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما سئل عن الغيبة فقال " هي ذكرك أخاك بما يكره " قيل : يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " . بين صلى الله عليه وسلم الفرق بين الغيبة والبهتان وأن الكذب عليه بهت له كما قال سبحانه ( لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) وقال تعالى ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) وفي الحديث الصحيح " أن اليهود قوم بهت " . فالكذب على الشخص حرام كله ، سواء كان الرجل مسلماً أو كافراً ، براً أو فاجراً ، لكن الافتراء على المؤمن أشد بل الكذب كله حرام . ولكن يباح عند الحاجة الشرعية - المعاريض - وقد تسمى كذباً لأن الكلام يعني به المتكلم المحض ، وإن كان على ما يعنيه ولكن ليس على ما يفهمه المخاطب فهذه المعاريض ، وهي كذب باعتبار الإفهام ، وإن لم تكن كذباً باعتبار الغاية السائغة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم " لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلهن في ذات الله : قوله لسارة أختي ، وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقوله ( أبي سقيم ) " وهذه الثلاثة معاريض ، وبها احتج العلماء على جوار التعريض للمظلوم ، وهو أن يعني بكلامه ما يحتمله اللفظ وإن لم يفهمه المخاطب ، ولهذا قال من قال من العلماء إن ما رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو من هذا كما في حديث أم كلثوم